ابن الجوزي
234
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال علماء السير : لما قتل عمرو رثته أمه ، فقالت : لو كان قاتل عمرو غير قاتله . ما زلت أبكي عليه دائم الأبد لكن قاتله من لا يقاد به من كان يدعى أبوه بيضة البلد ثم تواعدا أن يأتوا من الغد ، فباتوا يعبئون أصحابهم ونحوا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد ، فقاتلوهم يومهم ذلك إلى هويّ من الليل ما يقدرون أن يزولوا عن مكانهم ، ولا صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذ ظهرا ولا عصرا حتى كشفهم الله عز وجل ، فرجعوا منهزمين ، فلم يكن لهم بعد ذلك قتال - يعني انصرفوا - إلا أنهم لا يدعون الطلائع بالليل يطمعون في الغارة ، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك اليوم الَّذي فاتته الصلاة فيه : « شغلونا عن الصلاة الوسطى » . أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال : أخبرنا الحسن بن علي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، قال : أخبرنا أبو معاوية ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ، عن شتير بن شكل ، عن علي قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصلاة الوسطى [ صلاة ] العصر ، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا » ، ثم صلاها بين [ العشاءين ] ، المغرب والعشاء . أخرجاه في الصحيحين [ 1 ] . وحصر [ 2 ] رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه بضع عشرة ليلة ، وقيل : أربعا وعشرين ليلة ، حتى خلص إلى كل أمر منهم الكرب . ودعي رسول / الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مسجد الأحزاب . ويروى في مسجد الفتح . أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال : أخبرنا ابن المذهب ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، قال : أخبرنا أبو عامر ، قال : أخبرنا كثير بن زيد ، قال : حدّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، قال : حدّثني جابر :
--> [ 1 ] أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 1 / 82 ، 113 ، 122 ، 126 ، 135 ، 137 ، 146 ، 150 ، 152 ، ومسلم 2 / 111 ، والبخاري 6 / 37 ، 38 ، وابن ماجة 1 / 224 ، الدارمي 1 / 280 ، وأبو داود 1 / 43 . [ 2 ] في الأصل : وحصروا .